السيد الطباطبائي
206
تفسير الميزان
( بحث روائي ) في المجمع في قوله تعالى : " فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي " الآية قيل : إن هذه الخيل كانت شغلته عن صلاة العصر حتى فات وقتها عن علي عليه السلام وفي رواية أصحابنا أنه فاته أول الوقت . وفيه قال ابن عباس : سألت عليا عن هذه الآية فقال : ما بلغك فيها يا بن عباس ؟ قلت : سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة فقال : ردوها علي يعني الأفراس وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها . فقال علي : كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس : ردوها علي فردت فصلى العصر في وقتها وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون . أقول : وقول كعب الأحبار : فسلبه الله ملكه إشارة إلى حديث الخاتم الذي سنشير إليه . وفي الفقيه روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : إن سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة : ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها فردوها فقام ومسح ساقيه وعنقه بمثل ذلك وكان ذلك وضوءهم للصلاة ثم قام فصلى فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عز وجل : " ووهبنا لداود سليمان - إلى قوله - مسحا بالسوق والأعناق " . أقول : والرواية لا بأس بها لو ساعد لفظ الآية أعني قوله : " فطفق مسحا بالسوق والأعناق " على ما فيها من المعنى ، وأما مسألة رد الشمس فلا إشكال فيه بعد ثبوت إعجاز الأنبياء ، وقد ورد ردها لغيره عليه السلام كيوشع بن نون وعلي بن أبي طالب عليه السلام في النقل المعتبر ولا يعبؤ بما أورده الرازي في تفسيره الكبير . وأما عقره عليه السلام الخيل وضربه أعناقها بالسيف فقد روي في ذلك عدة روايات